السيد مصطفى الخميني

301

تفسير القرآن الكريم

بعد قوله : * ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * ( 1 ) أن جميع الموجودات وتوابعها المنجعلة بالعرض - وهي الأسواء والسيئات والشرور - يستند إليه تعالى في وجه ، فما توهموه غير موافق للعقل والنقل . النظر السادس حول حقيقة الحمد في الخالق والمخلوق اعلم أن الحمد بالحمل الأولي هو إظهار هذا المفهوم في قالب لفظي ، وأحسنه قوله : * ( الحمد لله ) * كما أثنى به على نفسه في الكتاب الإلهي في مواقف عديدة ، وكان الأنبياء والأولياء يحمدونه تعالى بذلك ، كما يأتي في تاريخ هذه الجملة وسابقتها قبل الإسلام . والحمد بالحمل الشائع وهو الحمد الفعلي وهو المخلوق قد يكون بإتيان الأعمال الصالحة من العبادات والخيرات وإيصال القوى الكامنة إلى الغايات ، ابتغاء لمرضاته ، فيستعمل الحامد كل عضو فيما خلق لأجله على الوجه المشروع ، حتى يحصل الوفاق بين مقالته وأعماله ، وهذا هو الحمد الفعلي بالمعنى الأخص المسمى بالعملي عندنا ، وقد يكون حاليا وقلبيا ، وهو المسمى بالتخلق بأخلاق الله والتعين بالأوصاف الكمالية والجمالية وحب المعروف وبغض المنكر ، وبالجملة : الجهاد مع النفس ، وهو الجهاد الأكبر . وأما الحمد في الخالق : فهو إظهار الصفات والكمالات ، وهذا هو

--> 1 - النساء ( 4 ) : 79 .